ابراهيم بن حسن البقاعي

32

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

رفيقه اتركه لا يجرحك ، وطال أيضا على الأسد وقوفه على الأرض ؛ فطلع إلى دكان الشيخ علىّ وربض بها ، فصارت رجلاه وعجزه في الدكان ويداه على كتفيه ، وهو معانق له يحن إليه والشيخ علىّ يملّس على الأسد ، ثم رفع الشيخ يد الأسد عن كتفه ، وقال له : نعمة ورفعة ، فأخذه السبّاعون وذهبوا . ثمّ شاهدت مرة أخرى السبّاعين أتوا بأسد من الجانب الذي تجاه دكانه ، كأنهم يريدون أن يبعدوا بالأسد عنه ليعموا عليه أمره فينساه ، فشرع يجذبهم إلى جهته جذبا منكرا وهم يسحبونه بالسلاسل إلى خلف ، وهو لا يزاد إلا قوة في الجذب ويتقدم ، فلما قرب منه صاح عليهم الناس ليطلقوه ، ففعلوا ، فأسرع الذهاب إليه واعتنقه وشرع يحن حنينا أقوى من الأول ، فسألت الثقات المتثبتين من جيرانه في السوق الذين جاوروه نيفا وعشرين سنة عن دينه ، فأخبروني : أنه يلازم الصلاة في أول وقتها مع الجماعة ، وأنه كثير الذكر وأن ذكره تحن إليه القلوب وتخشع عند سماعه النفوس ، ثم سمعت ذكره فوجدته لعمري كذلك ، لا يظهر عليه تغير بكثرة اجتماع الناس ، ولا يقلقهم . وأخبروني أنه إذا باع بيعة بدرهم ونصف ، وأخرى بثلاثة أرباع مثلا ، يسألهم أن يحسبوا له ذلك لعدم معرفته به ، وأنه شديد الانقباض عن الناس ، وفي خلقه حده ، فكانوا في أوائل سكناه عندهم يثقلون عليه بالكلام فيتبرم منهم ، وتظهر عليه تلك الحدة ، فنسبوه إلى الجنون ، وأنهم لم يروا عليه ما ينكر في بيع ولا غيره ، ولا جربوا عليه كذبة . فاجتمعت به وسألته الدعاء ؛ فدعا لي دعاء منه : أن اللّه تعالى يؤيدني من فضله . وسأله شخص بحضرتي عن رأس ماله ، فقال : سبعة دراهم ونصف يعنى فلوسا ، والذي في دكانه شاهد بذلك ، فأعطيته قطعة فضة بنحو الاثني عشر فأخذه ، وأخبرت بعد ذلك أن ناسا أعطوه فلم يقبل منهم ، وأنه لما أخذ منى كان عليه ديّن صرفه فيه . دعوته إلى مسجدى فأبى ، فقلت له الحديث الذي فيه : « لو دعيت إلى كراع لأجبت » . وقيل له أنى لست من أهل الدنيا ؛ بل منقطع إلى اللّه تعالى اشتغل بالعلم فأجاب ، وأطعمته فأكل عندي ، وسألته عن نسبه ، فأملاه علىّ . وسألته عن سبب مجىء السباع إليه في السنة المذكورة مع طول إقامته قبل ذلك بالقاهرة ولم يأتوه . فأخبرني وهو يظهر كراهة عليه الإخبار بذلك ، أنه تقاول مع امرأة له فلعنت والديه ، فقال لها : لا تلعنى ، فإن بعض أجدادي كان يركب الأسد ، وطلقها . وزاد أذى جيرانه في السوق له فقال